مسألة 5 : من افتضَّ بكراً حرّة بإصبعه لزمه مهر نسائها ، ويعزّره الحاكم بما رأى 1 .
شرح
ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للَّهفالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس « 1 » .
وربّما يقال : بأنّ المراد من قوله عليه السلام : « يسرق » هي إرادة السرقة لا السرقة الفعلية ، وإلّا ثبت القطع ، كما دلّت عليه صحيحة الفضيل ، وهذا القول وإن كان يؤيّده النهي والمنع الظاهر في نهيه عن تحقّق السرقة ؛ لأنّه لا معنى للنهي بعد ثبوتها ، إلّاأنّ إرادة السرقة بمجرّدها لا توجب ثبوت حقّ للناس كما هو ظاهر ، فحمل قوله عليه السلام : « يسرق » عليها بعيد جدّاً .
ويمكن أن يقال : بأنّ السرقة مشتملة على كلا الحقّين : حقّ اللَّه من جهة قطع الأيدي المأمور به في الآية الشريفة ، وحقّ الناس من جهة لزوم ردّ المال المسروق - عيناً أو مثلًا أو قيمةً - إلى المسروق منه ، فهي من هذه الجهة من حقوق الناس ، وعلى ذلك فالمراد منها في الصحيحة هي الجهة الأولى ، ولذا صرّح فيها بالقطع ، ومن هذه الرواية هي الجهة الثانية .
ثمّ إنّه من الواضح أنّه ليس المراد من قوله عليه السلام : « وإذا كان للناس فهو للناس » هو جواز تصدّي الناس لإحقاق حقوقهم من دون مراجعة الحاكم ، بل المراد هو توقّف إقامة الحاكم لها على مطالبتهم ، كما قد أوضحته الصحيحة .
1 - أمّا لزوم مهرنسائها فلا خلاف فيه ظاهراً ، مندون فرق بينما إذا كان رجلًا أو امرأة ، ويدلّ عليه أكثر النصوص الآتية ، من دون اختلاف بينها من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 57 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 3 .