تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
لا دلالة له على الحصر ؛ لعدم ثبوت المفهوم له بوجه ، ويمكن أن يكون الوجه فيه الغلبة ؛ لكون وجود العلم إنّما هو في بعض الموارد أحياناً ، كما لا يخفى . ومنها : ما ظاهره حصر الحكم في البيّنات والأيمان ، كصحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار « 1 » . والاستدلال بها مبنيّ على إثبات كون الحصر حقيقيّاً ناظراً إلى انحصار طريق الحكم في البيّنات والأيمان ، بمعنى عدم تحقّق القضاء بدونهما ولو كان هناك علم ، مع أنّه يحتمل قويّاً أن يكون الحصر إضافياً ناظراً إلى نفي كون مجرّد الدعوى والإنكار منشأً للأثر ، كالروايات المتقدّمة ، من دون أن يكون لها نظارة إلى نفي العلم أيضاً ، ويؤيّده قوله صلى الله عليه وآله : « وبعضكم ألحن . . . » فإنّ ظاهره أنّ مجرّد الألحنيّة وإفادة المقصود مقرونة بحسن البيان وجودة التفهيم والألفاظ ، والكلمات الجالبة لا يوجب الحكم على طبقه ، بل اللازم الاقتران بالبيّنة واليمين ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله في ذيل الحديث : « فأيّما رجل . . . » فإنّ ظاهره أنّ الملاك هو الواقع ، وأنّه لا يترتّب على البيّنة واليمين أيضاً الحلّية إذا كانتا مخالفتين للواقع ، فتدبّر . ومنها : قول أمير المؤمنين عليه السلام على ما في بعض الروايات : من أنّ أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى عليهم السلام « 2 » . والظاهر أنّ دلالته على الجواز أكثر من دلالته على العدم ؛ لأنّ مقتضى السنّة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 231 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 1 ، الحديث 6 .