شرح
وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم « 1 » .
والرواية وإن كانت مشتملة على كفاية إقرار واحد في مثل الزنا ، مع أنّ اللازم فيه التعدّد كما مرّ ، وعلى الفرق بين زنا المحصن وغيره من جهة عدم كفاية الإقرار في الأوّل ، وعلى اختصاص حقّ اللَّه بما إذا كان من غير المحصن ، مع أنّ الظاهر عدم الفرق من هذه الجهة إلّاإذا كانت المزنيّ بها محصنة أيضاً ، ففيه شائبة حقّ الناس من جهة ثبوت الزوج لها ، فتدبّر ، إلّاأنّ دلالتها على ثبوت الفرق بين حقّ اللَّه وبين حقّ الناس من جهة توقّف الثاني على المطالبة ، دون [ الأوّل ] ممّا لا خفاء فيها ، وهذا من دون فرق بين ما إذا كان طريق الثبوت هو الإقرار ، أو العلم كما هو المفروض ، فلا مجال للمناقشة في أنّ مورد الرواية هي صورة الإقرار ، والكلام إنّما هو في صورة العلم كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة أخرى للفضيل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ أو وليّه ويطلبه بحقّه « 2 » .
والظاهر عدم كونها رواية أخرى بل قطعة من الرواية الأولى ، وإن جعلها في الوسائل رواية مستقلّة ، كما هو دأبه في كثير من الموارد .
ومنها : رواية الحسين بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ؛ لأنّه أمين اللَّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 56 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 57 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 2 .