تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
لتنقيص شأنه ، وتنزيل مقامه ، وانحطاط رتبته كما لا يخفى ، ويؤيّده نهي النبي صلى الله عليه وآله عن العود إلى مثل القضاء الواقع في الرواية الأولى . ثمّ إنّ صاحب الجواهر بعد ذكر الأدلّة المتقدّمة ، ونقل كلام الانتصار في الردّ على ابن الجنيد قال : ولكنّ الإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف ، ضرورة أنّ البحث في أنّ العلم من طرق الحكم والفصل بين المتخاصمين ولو من غير المعصوم في جميع الحقوق أو لا ، وليس في شيء من الأدلّة المذكورة - عدا الإجماع منها - دلالة على ذلك ، والأمر بالمعروف ووجوب إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، بل كون العلم حجّة على من حصل له يترتّب عليه سائر التكاليف الشرعية لا يقتضي كونه من طرق الحكم ، بل أقصى ذلك ما عرفت ، وأنّه لا يجوز له الحكم بخلاف علمه ، بل لعلّ أصالة عدم ترتّب آثار الحكم عليه يقتضي عدمه « 1 » . وهذا الكلام منه عجيب جدّاً ؛ لأنّ ملاحظة الأدلّة المتقدّمة تقتضي لزوم الحكم على طبق العلم وإحقاق الحقوق بسببه ، سواء كان للَّه‌أو للناس ، أفليس مقتضى الآيات الدالّة على لزوم الحكم بالحقّ أو بالقسط أو بالعدل ذلك ؟ وهل يمكن أن يتوهّم أنّ مقتضاها مجرّد عدم جواز الحكم بخلاف علمه ؟ إلّاأن يقال : بأنّ صاحب الجواهر لم يتعرّض لهذا الوجه ، وهل ليس مقتضى الدليل الوارد في الزنا والسرقة والآيات الدالّة على حكمهما لزوم إجراء الحدّ بعد ثبوتهما بالعلم ؟ ، كما أنّ مقتضى استفادة الملاك من اعتبار البيّنة التي يجب القضاء على طبقها لزوم ترتيب الآثار على العلم الذي هو أقوى منها ، وهكذا سائر الأدلّة المتقدّمة . نعم ، قد عرفت المناقشة في الاستدلال بالإجماع الذي استثناه صاحب الجواهر
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 : 89 .