شرح
درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول اللَّه ؟ قال : قد أوفيته ثمنها ، فقال :
يا أعرابي أصَدَق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما قال ، قال الأعرابيُّ : لا ما أوفاني شيئاً ، فأخرج عليّ عليه السلام سيفه فضرب عنقه . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لِمَ فعلت يا عليّ ذلك ؟ فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نحن نصدّقك على أمر اللَّه ونهيه ، وعلى أمر الجنّة والنار ، والثواب والعقاب ، ووحي اللَّه عزّ وجل ، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي ؟ وإنّي قتلته لأنّه كذّبك لما قلت له : أصدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : لا ما أوفاني شيئاً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أصبت يا عليّ فلا تعد إلى مثلها ، ثمّ التفت إلى القرشيّ وكان قد تبعه فقال :
هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به « 1 » .
ومثل الرواية المشتملة على قصّة درع طلحة ، حيث رآها عليّ عليه السلام حينما كان قاعداً في مسجد الكوفة مع عبداللَّه بن قفل التميمي ، فقال : هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة ، فتراضيا بشريح القاضي ، فقال لعليّ عليه السلام : هات على ما تقول بيّنة ، فقال عليّ عليه السلام بعد ما أتى بالحسن شاهداً أوّلًا وبقنبر ثانياً وعدم قبوله لهما ، نظراً إلى أنّ الأوّل شاهد واحد والثاني مملوك : إنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات - إلى أن قال : - ويلك أو ويحك إنّإمامالمسلمين يؤمنمنامورهم علىما هوأعظممن هذا « 2 » .
ولكنّ الظاهر عدم تماميّة الاستدلال بمثل هذه الروايات التي إمّا أن يكون موردها صورة كون الحاكم إماماً معصوماً ، وإمّا أن يكون أحد المتخاصمين كذلك ؛ لأنّ جواز حكم الإمام المعصوم بعلمه لا يستلزم الجواز للحكّام ، وكذا جواز الحكم للمعصوم كذلك لا يستلزمه بعد كون عدم الحكم على طبقه مستلزماً
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 274 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 265 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 14 ، الحديث 6 .