شرح
جَلْدَةٍ ) « 1 » وقوله تعالى : ( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) « 2 » نظراً إلى أنّ المخاطب فيه هو الحكّام الذين بيدهم الحكم وفصل الخصومة وإجراء الحدود ، وقد علّق فيه الحكم على مثل عنوان الزاني والسارق ، فإذا كان هذا العنوان محرزاً للحاكم من طريق العلم الذي لا يشوبه ريب ، فالواجب عليه إقامة الحدّ وإجرائه ، لعدم توقّف إجرائه على شيء آخر غير تحقّق نفس هذا العنوان ، ولا إشارة في مثله إلى مدخليّة شيء آخر في الموضوع ، مثل كونه ثابتاً من طريق خصوص البيّنة ، أو الإقرار ، فملاحظة مثل الآيتين تقتضي لزوم إجراء الحدّ مع إحراز عنوان الموضوع من طريق العلم .
ولكن هذا الدليل لا يجري في جميع صور المدّعى ، لعدم جريانه في الأموال ، فلابدّ إمّا الأخذ بما في الانتصار حيث قال : وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال ؛ لأنّ من أجاز ذلك في الحدود أجازه في الأموال ، ولم يجزه أحد من الامّة في الحدود دون الأموال « 3 » ، وإمّا الالتزام بما في الجواهر من دعوى الأولويّة « 4 » .
ولكنّ الظاهر جريان المناقشة في كليهما ، لما عرفت من نقل المسالك عن كتاب ابن الجنيد الجواز في الحدود ، أي حدود اللَّه دون حقوق الناس ، ولمنع الأولويّة بعد ثبوت الاتّهام في حقوق الناس كثيراً ، كما لا يخفى .
الرابع : ما ذكره في الانتصار في جملة الأدلّة من قوله : وكيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم ، وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) - الانتصار : 492 .
( 4 ) - جواهر الكلام 40 : 88 .