شرح
لا يجتمع مع الكراهة أيضاً ، فالأحوط بملاحظة ما ذكرنا - لو لم يكن أقوى - هو عدم إقامة الحدّ ممّن كان عليه حدّ مطلقاً ، أو خصوص الحدّ المماثل على ماسيجيء .
بقي في هذا المقام أمور :
الأوّل : أنّ الحكم - تحريماً أو تنزيهاً - شامل لمطلق الحدّ ، أو يختصّ بالحدّ المماثل للحدّ الذي أريد إجرائه ؟ وجهان : ظاهر الجملة الأولى من رواية ميثم والمرفوعة هو الأوّل ، وظاهر ذيل رواية ميثم ورواية زرارة ورواية الأصبغ ، الثاني . ويمكن أن يقال - كما في الجواهر - بعدم المنافاة بينهما « 1 » ، ولعلّه لكونهما مثبتين ، ولا وجه لحمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة ، ويؤيّده الجمع بين الأمرين في رواية ميثم على ما عرفت .
نعم ، ذكر القيد لابدّ وأن يكون له نكتة حتّى لا يكون لغواً ، ومن الممكن أن يكون الوجه فيه تحقّق الشدّة في مورد القيد ، خصوصاً على الكراهة التي يكون فيها المراتب في كثير من الموارد ، ويؤيّد ما ذكرنا من التعميم مساعدته للاعتبار ، فإنّ الملاك فيه أنّ من كان مديوناً للَّهتعالى ولم يف دينه لا يناسبه استيفاء الدين الإلهي من غيره ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّه لو تاب عنه بينه وبين اللَّه جاز إقامته ، لما مرّ سابقاً في بعض المسائل المتقدّمة من أنّ التوبة قبل البيّنة أو الإقرار يوجب سقوط الحدّ ، وعليه فالتائب لا يكون للَّهعليه حقّ بملاحظة توبته ، وقد عرفت فيما [ تقدّم ] عن ابن إدريس من الحكم بعدم التعذّر بعد انفتاح باب التوبة والرمي بعدها ، ولكن عرفت في بعض روايات الباب أنّه بعد قول أمير المؤمنين عليه السلام انصرف الناس كلّهم ولم يبق غيره
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 356 - 357 .