شرح
ويمكن أن يقال فيما يتعلّق بالجهة الأولى بعدم ثبوت الشهرة عنده ، وفيما يتعلّق بالجهة الثانية بأنّ إطلاق الموثّقة على نحو لا يكون قابلًا للتقييد ، لوقوعه في مقام الجواب عن سؤال كون الجلد من فوق الثياب ، وفي الحقيقة ورد في مقام الحكم بعدم جواز ذلك ، مع أنّه لو كان مقيّداً لما كان يصحّ الحكم بعدم الجواز ؛ لأنّ المسألة كانت ذات فرضين ، ويكون الحكم في أحدهما الجواز ، وفي الآخر المنع ، وإذا كان كذلك كيف يصحّ الحكم بعدم جواز ما وقع السؤال عنه ؟ فمثل هذا الإطلاق لا مجال لتقييده ، كما أنّه في العامّ إذا كان كذلك لا يصحّ تخصيصه بوجه ؛ لأنّ الملاك في التقييد والتخصيص هي الأظهريّة ، وهي غير متحقّقة في مثل المقام ، وعليه فيقع التعارض بين الروايتين ، وحيث إنّه لا تكون شهرة في البين كما هو المفروض ، فلا وجه لترجيح رواية طلحة ، بل ربّما يكون الترجيح مع الموثّقة ، فتدبّر .
وحيث عرفت ثبوت الشهرة عندنا ، فلا محيص عن ترجيح رواية طلحة علىفرض ثبوت المعارضة ، كما لا يخفى .
الثالث : أنّه يضرب أشدّ الضرب ، ويدلّ عليه موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ، وموثّقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : حدّ الزاني كأشدّ ما يكون من الحدود « 1 » .
وإن كان يحتمل أن يكون المراد بالأشدّية هي الأكثرية ، ورواية محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه : وعلّة ضرب الزاني على جسده بأشدّ الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كلّه به ، فجعل الضرب عقوبة له وعبرة لغيره ، وهو أعظم الجنايات « 2 » . ورواية أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام قال : حدّ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 92 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 94 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 11 ، الحديث 8 .