مسألة 5 : ينبغي للحاكم إذا أراد إجراء الحدّ أن يعلم الناس ليجتمعوا على حضوره ، بل ينبغي أن يأمرهم بالخروج لحضور الحدّ ، والأحوط حضور طائفة من المؤمنين ثلاثة أو أكثر ، وينبغي أن يكون الأحجار صغاراً ، بل هو
شرح
بأجمعها ، ويدلّ عليه في الجملة ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في المرجومة التي خاط عليها ثوباً جديداً « 1 » . وأنّه أمر فشدّ على الجهنية ثيابها ثمّ رجمت « 2 » ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ ذلك فيما إذا كان المباشر لجلدها هو الرجل ، أو كان الطّائفة الشاهدة أيضاً من الرجال ، وأمّا إذا كان المباشر هي المرأة وكانت الطّائفة الشاهدة أيضاً من النساء ، فلم لا تجرّد المرأة مثل الرجل ، ولم لا يجوز إلغاء الخصوصيّة من الروايات الواردة في هذه الجهة ، الحاكمة بالتجرّد مطلقاً ، أو التفصيل الذي عرفت ، وبهذا الوجه يمكن توجيه ما عن المقنع ، حيث قال : « ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا ، وإن وجدا مجرّدين ضربا مجرّدين » « 3 » بل ربّما نسب إلى الشيخ وجماعة « 4 » . وإن قال في الجواهر : وإن كنّا لم نتحقّقه « 5 » .
السادس : أنّه لو صار الجلد موجباً لقتله أو قتلها فلا ضمان ، والوجه فيه أنّ إجراء الحدّ من الواجبات الشرعية والوظائف اللزومية ، ولا يجوز عصيانها ، فإذا كان وظيفته كذلك فلا معنى لأن يترتّب عليه الضمان ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في البحث عن موجبات الضمان ما يوضّح ذلك ، فانتظر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 107 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 5 .
( 2 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 221 .
( 3 ) - المقنع : 428 .
( 4 ) - الروضة البهيّة 9 : 107 - 108 .
( 5 ) - جواهر الكلام 41 : 361 .