الرابع : الجلد والرجم معاً ، وهما حدّ الشيخ والشيخة إذا كانا محصنين ، فيجلدان أوّلًا ثمّ يرجمان 1 .
الخامس : الجلد والتغريب والجزّ ، وهي حدّ البكر ، وهو الذي تزوّج ولم يدخل بها على الأقرب 2 .
شرح
الاستدلال عليه بقوله تعالى : ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ) « 1 » نظراً إلى أنّه لو كانت المرأة الحرّة يجب عليها التغريب ؛ لكان على الأمة نصف ذلك ، مع أنّ الإجماع على أنّه لا تغريب عليها ، وكذا ما يقال من أنّها لو غربت فإمّا مع محرم أو زوج ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) « 2 » أو بدونه ، وهو أيضاً غير جائز ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
لا يحلّ لامرأة أن تسافر من غير ذي محرم « 3 » . وكذا ما يقال من أنّ الشهوة غالبة فيهنّ ، والغالب أنّ انزجارهنّ عن الزنا لاستحيائهنّ من الأقارب ، ووجود الحفاظ لهنّ منالرجال ، وبالتغريب تخرج من أيدي الحفاظ لهنّ من الرجال ، ويقلّ حيائهنّ لبعدهنّ من أقاربهنّ وربّما اشتدّ فقرهنّ ، فيصير مجموع ذلك سبباً لانفتاح باب هذه الفاحشة العظيمة عليهنّ ، وربّما يقهرن عليه إذا بعدن من الأقارب ، فإنّ شيئاً من ذلك لا يصلح دليلًا في مقابل الروايات الصحيحة كما لا يخفى ، فالوجه ما ذكرنا .
1 - قد تكلّمنا في هذا القسم في القسم الثاني من أقسام حدّ الزنا مفصّلًا .
2 - قد مرّ البحث في هذا القسم في القسم الثالث من تلك الأقسام أيضاً .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 25 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 3 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 3 : 54 / 7418 و 244 / 8496 .