مسألة 5 : في تكرّر الزنا مرّتين أو مرّات في يوم واحد أو أيّام متعدّدة بامرأة واحدة أو متعدّدة حدّ واحد مع عدم إقامة الحدّ في خلالها ، هذا إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا ، وأمّا إن اقتضى حدوداً مختلفة ، كأن يقتضي بعضه الجلد خاصّة وبعضه الجلد والرجم ، أو الرجم
شرح
قد حكم الشارع بثبوته في مورده ينسبق إلى الذهن أنّه لابدّ وأن يكون من موطن الشخص ومحلّ إقامته واستراحته ، وعليه فذكر بلد الجلد والنفي منه لعلّه كان بملاحظة أنّ الغالب كون بلد الجلد هو بلد الزاني وتحقّق إجراء الحدّ عليه فيه ، لاشتمال المسافرة في تلك الأعصار على مشقّة شديدة وافتقارها إلى وسائل كثيره ، بخلاف هذه الأعصار .
وعلى ما ذكرنا لا يبقى مجال لاحتمال جواز التغريب من محلّ العقوبة وإجراء الحدّ إلى موطنه لو كان مغايراً له ، وأمّا العكس فالظاهر أنّه أيضاً غير جايز ، لمنافاته لما يدلّ على النفي منبلد الجلد ، وكون الاتّحاد هو الغالب لا يقتضي رفع اليد عن ظهوره ، وعليه فمقتضى الاحتياط اللازم كون المنفى إليه غير بلد الزاني وغير بلد الجلد .
وأمّا ما أفيد في الذيل من عدم سقوط النفي لو تحقّق الحدّ في فلاة ، بل اللازم نفيه إلى غير وطنه ، فلأنّه لا دليل على السقوط في هذه الصورة ، وإن حكي عن كشف اللثام ، السقوط ، إلّاأن يكون من منازل أهل البدو فيكون كالمصر « 1 » .
ثمّ إنّه من الواضح عدم كون المراد من المصر أو البلد الواقع في النصوص ما يقابل القرية ، بل أعمّ منها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 2 : 399 .