شرح
النبي صلى الله عليه وآله عنه والترديد له بالقول المزبور يرجع إلى أنّ مراده صلى الله عليه وآله عدم تحقّق الإقرار منه أربعاً حتّى يجب الرجم ، والكلام في المقام إنّما هو في الإنكار بعد تحقّق الإقرار المعتبر في ثبوت الحدّ ، وهو الأربع في الزنا ، فهذا الاستدلال لا يرتبط بالمقام ، مضافاً إلى أنّها واردة في مسألة الرجم ، ولا شهادة فيها على السقوط في سائر الحدود ، إلّاأن يحمل كلام الشيخ على خصوص حدّ الرجم .
وكيف كان ، فيدلّ على عدم السقوط في المقام أكثر الروايات المتقدّمة في الفرع الأوّل . نعم في مقابلها مرسلة جميل ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل أقرّ على نفسه بالزنا أربع مرّات وهو محصن ، رجم إلى أن يموت أو يكذّب نفسه قبل أن يرجم فيقول :
لم أفعل ، فإن قال ذلك ترك ولم يرجم ، وقال : لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن شهود ، وقال : لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات بالزنا إذا لم يكن شهود ، فإن رجع ترك ولم يرجم « 1 » .
فإنّ ظاهره أنّ الرجوع في السرقة بعد الإقرار مرّتين يوجب سقوط حدّ القطع ، وحمل قوله عليه السلام : « فإن رجع ضمن السرقة » على كون المراد هو الرجوع قبل تحقّق إقرارين ، خلاف الظاهر ، ويؤيّده قوله عليه السلام في ذيل الرواية : « فإن رجع ترك ولم يرجم » ، فاللازم بعد كون الرواية معارضة لخصوص صحيحة الحلبي المتقدّمة المصرِّحة بعدم السقوط في مورد السرقة هو ترجيح الصحيحة ؛ لموافقتها للشهرة المحقّقة كما عرفت ، مضافاً إلى أنّ في سند الرواية عليّ بن حديد ، وقد حكي عن الشيخ تضعيفه « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 27 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 5 .
( 2 ) - الفهرست : 153 / 382 .