شرح
وإن زاد على المائة ؛ لاحتمال وقوعه منه في مكان شريف أو زمان كذلك ، ويترك مع نهيه ، وإن نقص عن أقلّ الحدّ ؛ لاحتمال إرادة التعزير منه ولو على أن يكون نهيه قرينة على ذلك مع فرض المجازيّة .
وإن لم نقل بذلك ، نظراً إلى أنّ الإرسال على قسمين : قسم يكون قول الإمام عليه السلام ، أو فعله ، أو تقريره منسوباً إلى الرواية بقوله : روي كذا وكذا . وقسم يسند الراوي أحد هذه الأمور إلى الإمام مستقيماً ، فهذا القسم من الإرسال - الذي هو لا يتحقّق إلّامع توثيق الرواة الواقعة في سند الرواية بأجمعها - يكون مشمولًا لأدلّة حجيّة خبر الواحد ، ويكون حجّة كما في المقام ، حيث نسب الصدوق القضاء المذكور في الرواية إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فاللازم ملاحظة هذه الرواية في المسألة أيضاً مع الصحيحة المتقدّمة .
فنقول : يمكن أن يقال بكون المرسلة مقيّدة للصحيحة ، بمعنى اشتراط عدم كون الضرب المذكور في الصحيحة ناقصاً عن ثمانين ، ولا زائداً على المائة ، ولكنّ الظاهر أنّ هذا لا يكون جمعاً عقلائياً متداولًا بين المطلق والمقيّد ، فاللازم إمّا ترجيح الصحيحة لموافقتها للمشهور في الجملة ، وإمّا الحكم بالتخيير ، بمعنى أنّ الحكم في الإقرار على سبيل الإجمال ، إمّا الإيكال إلى المقرّ ، فيضرب حتّى ينهى ، وإمّا الإيكال إلى الحاكم ، فاللازم رعاية الزيادة والنقصان المذكورين في المرسلة ، وإمّا الحكم بالتخيير ، بمعنى اختيار المجتهد في الأخذ بأيّهما والحكم على طبقه ، فتدبرّ .
وفي الختام يرد على مثل المحقّق أنّ كلامهم لا يرجع لا إلى العمل بالصحيحة ، ولا إلى العمل بالمرسلة ، ولا إلى ملاحظة القاعدة المقتضية لعدم الاعتناء بالإقرار الإجمالي ، أو لإلزامه بالبيان ولو بالحبس مدّة ، كما لا يخفى .