شرح
وممّا ذكرنا يظهر ما في محكيّ كشف اللثام ، تبعاً للمعة « 1 » والروضة « 2 » من أنّ إطلاق الخبرين وكلمة الأصحاب منزّل على الحدّ الذي يقتضيه ما وقع من الإقرار ، فلا يحدّ مائة ما لم يقرّ أربعاً ، ولا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين ، ولا تتعيّن المائة إذا أقرّ أربعاً ، ولا الثمانون إذا أقرّ مرّتين « 3 » . والوجه في بطلان ذلك ما عرفت من عدم الالتفات إلى موضوع المسألة وما هو المفروض في الرواية ، مع أنّه لأيّة جهة يتصرّف في إطلاق الرواية ، وما الدليل على التقييد بعد الاختلاف في الموضوع ؟
فإنّ احتياج ثبوت الزنا إلى الإقرار أربعاً لا يستلزم كون الإقرار بالحدّ الثابت شرعاً محتاجاً إلى التعدّد ، وأيّ ارتباط بين المسألتين ؟
فالإنصاف أنّ كلّ ذلك يرجع إلى الخلط في المقام من جهة ، وعدم التسليم لحكم الإمام المدلول عليه بالرواية الصحيحة من جهة أخرى ، وإلى عدم الالتفات إلىكون الحكم حكماً تعبديّاً جاء بطريق صحيح معمول به ، وإن كان على خلاف القاعدة المقتضية للتكليف بالبيان ، وحمله على التعيين ولو بالحبس ونحوه ، كما أنّ أصل احتياج ثبوت الزنا مثلًا إلى الإقرار أربعاً على خلاف القاعدة ، المقتضية لنفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم ، المتحقّق بالإقرار مرّة واحدة كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هنا رواية مرسلة محكيّة عن مقنع الصدوق قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يبيّن أيّ حدّ هو أن يجلد حتّى يبلغ ثمانين ، فجلد ، ثمّ قال : لو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بيّنة غير نفسك « 4 » .
هامش
( 1 ) - اللمعة الدمشقية : 166 .
( 2 ) - الروضة البهيّة 9 : 126 .
( 3 ) - كشف اللثام 2 : 395 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل 18 : 15 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 9 ، الحديث 2 .