شرح
وأفتى بمضمونه ابن إدريس « 1 » ، حيث اعتبر في المقام عدم التجاوز عن المائة وعدم النقصان عن ثمانين ، واستدلّ له أيضاً بأنّ أقلّ الحدّ ثمانون وأكثره مائة .
وأورد عليه بأنّ التمسّك بالرواية لا يوافق ما ذهب إليه في مسألة حجيّة خبر الواحد من عدم الحجيّة ولو كان الراوي ثقة عدلًا ، فضلًا عمّا إذا كانت الرواية مرسلة كما في المقام ، وبأنّ أقلّ الحدّ ليس هو الثمانين ، بل خمساً وسبعين كما في القيادة .
وقد ذكر المحقّق في الشرائع بعد نقل قول ابن إدريس : « وربّما كان صواباً في طرف الكثرة ، ولكن ليس بصواب في طرف النقصان ، لجواز أن يريد بالحدّ التعزير » « 2 » .
وأورد عليه صاحب المسالك بأنّ الحدّ حقيقة شرعية في المقدّرات المذكورة ، وإطلاقه على التعزير مجاز لا يصار إليه عند الإطلاق بدون القرينة ، ثمّ على تقدير حمله على التعزير فأمره منوط بنظر الحاكم غالباً ، ونظر الحاكم يتوقّف على معرفة المعصية ليرتّب عليها ما يناسبها ، لا بمجرّد التشهّي ، ومن التعزير ما هو مقدّر ، فجاز أن يكون أحدها ، فيشكّل تجاوزها أو نقصها بدون العلم بالحال « 3 » .
والحقّ أنّه إن قلنا : بأنّ إرسال هذه الرواية يمنع عن اعتبارها ، كما يظهر من صاحب الجواهر « 4 » ، فاللازم الأخذ بمقتضى الصحيحة المتقدّمة ، فيضرب ما لم ينه
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 455 - 456 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 935 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 14 : 346 .
( 4 ) - جواهر الكلام 41 : 287 .