شرح
وإلى قول أمير المؤمنين عليه السلام في ذيل الرواية المتقدّمة المشتملة على قصّة رجل أتاه بالكوفة وأقرّ بالزنا أربعاً : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ، فواللَّه لتوبته فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ » « 1 » .
ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال للأصل مع عموم دليل الإقرار ونفوذه ، وليس هنا شبهة في أصل ثبوت الحد مع تعلّق الإقرار به حتّى يدرأ الحدّ بها ، وقصّة ماعز تدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله ردّده حتّى لا يتحقّق الإقرار أربعاً الذي هو يوجب الحدّ ، فلا يرتبط بالمقام الذي أقرّ بحدٍّ ثابت عليه شرعاً ، ورواية أنس فاقدة للاعتبار ؛ لأنّها ليست من طرقنا ، وقول الرسول فيمن أتى بشيء من القاذورات ، لا دلالة فيه على كون المقام من مصاديق الستر ، فلم لا يكون من مصاديق من بدا صفحته ، خصوصاً مع ملاحظة كون الإقرار على سبيل الإجمال يجعل المقرّ في معرض الاحتمال الذي هو منتفٍ في الإقرار بنحو التفصيل ، فإنّ من أقرّ بثبوت حدّ الزنا بدون الإحصان عليه أبدى أم من أقرّ بنحو الإجمال الذي يجري فيه احتمال الزنا مع الإحصان واللواط وأشباههما .
والرواية الأخيرة أيضاً لا شهادة فيها على حكم المقام الذي تحقّق فيه الإقرار ، وعليه فمقتضى القاعدة ترتّب الأثر على هذا الإقرار ، ويؤيّده ما دلّ من الروايات الكثيرة على عدم جواز تعطيل شيء من الحدود الإلهية ، فلا فرق بين المقام وبين ما لو أقرّ على سبيل الإجمال بحقّ لآدمي ، والحكم على وفق القاعدة في المقامين أنّه يكلّف المقرّ بالبيان لإجراء الحدّ ولإحقاق الحقّ .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 2 .