تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
دعوى الغصب أو السرقة . وأمّا القرض والبيع وغيرهما من المعاملات فإشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان ، والأقرب السماع أيضاً « 1 » . انتهى . ولعلّ الفرق بين القتل والغصب والسرقة ، وبين القرض والبيع وغيرهما من المعاملات ؛ هو أنّ الأفعال الأولى مضافاً إلى كونها فعل الغير ، يكون صدورها في حال الخفاء والسرّ ، بخلاف القرض والبيع وسائر المعاملات . وكيف كان ، فالوجه في الاستظهار المذكور على ما أفاده هو عدم خلوّ الدعوى المزبورة عن الفائدة بعد عدم وجود نصّ في هذا الباب ، والوجه فيه إمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة ، بل لو أقام المدّعي بيّنة ، وحكم الحاكم على طبقها بأنّ أحدهما مديون مثلًا ، وثبت بعد براءة أحدهما ، يحكم بأنّ الآخر معيّناً مديون ، ويُأخذ الدين منه ، بل لا يبعد بعد الحكم بأنّ أحدهما مديون مثلًا الرجوع إلى القرعة ، واستخراج المديون بسببها ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه « 2 » . وعليه : ففرق بين صورة العلم المذكورة في المتن ، وبين حكم الحاكم ؛ لأنّه في الصورة الأولى لا أثر للعلم الإجمالي بعد كونه بين مكلّفين ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يجري أصالة البراءة بالإضافة إلى نفسه ، ولا تكون أصالة البراءة في مكلّف معارضةً بأصالة البراءة في آخر ؛ كواجدي المنيّ في الثوب المشترك بينهما مع علمهما بالارتباط بأحدهما . وأمّا الحاكم ، فهو فيمقام فصل الخصومة المتقوّمة باثنين وما زاد ، وعليه : فإذا حكم بأنّ أحد المدّعى عليهما مديون بمقتضى الموازين الشرعيّة ، فلا بأس له
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 3 : 611 ؛ وكذا الشهيد في المسالك 15 : 169 - 170 . ( 2 ) - انظر : السرائر 2 : 170 و 173 ؛ و 3 : 417 .