تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
عليهم كالردّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه « 1 » ، كما لا يخفى . وكيف كان ، إذا تحقّق الترافع إلى القاضي الأوّل في نفس تلك الواقعة ، مع عدم تغيّر خصوصيّاتها وجهاتها ، وقد حكم فيها سابقاً بحكم شرعيّ على طبق الموازين الشرعيّة ، فهنا صور وفروض : الأوّل : أن يكون متذكّراً لحكمه السابق ؛ سواء تذكّر مستنده أم لم يتذكّر ، وفي هذه الصورة يجوز له الحكم على طبق الحكم السابق ؛ لكونه محرزاً عنده ، والواقعة لم تتغيّر بوجه . الثاني : أن لا يكون متذكّراً لحكمه السابق ، فإن قامت البيّنة الشرعيّة المعتبرة في الموضوعات - إلّاما خرج بالدليل - على صدور الحكم الفلاني منه ، يجوز له ترتيب الأثر على طبق البيّنة والحكم على طبق الحكم السابق ، كما أنّه لو رأى خطّه وخاتمه ، فإن حصل منهما القطع العقليّ أو الاطمئنان الذي هو علم عرفيّ يجوز ترتيب الأثر عليهما ، وإلّا فلا يكون في شيء منهما في نفسه حجّية أصلًا . الثالث : أن يكون متذكّراً لحكمه السابق ، لكنّه تبدّل رأيه مع رأيه السابق الذي حكم به ، فاللازم تنفيذ الحكم السابق وإن كان على خلاف رأيه فعلًا ؛ لأنّ كلا الرأيين اجتهاد ، والمجتهد لا يكون عالماً بالحكم ، ولا يجوز له نقض الحكم الناشئ عن الاجتهاد ، إلّاأن يكون الحكم السابق مخالفاً لضروريّ الفقه أو إجماع قطعيّ ، فيجوز بل يجب النقض في هذه الصورة كما مرّ سابقاً « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر : وسائل الشيعة 1 : 34 ؛ مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 12 ؛ و 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 2 ؛ وتقدّم في الصفحة 17 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 39 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 67 | الشيخ فاضل اللنكراني