شرح
لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون .
فقال : يا بنيّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِين » « 1 » يقول : يصدّق للَّهويصدّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « وَلَا تُؤْتُوا السُفَهَاءَ أَموَالَكُم » « 2 » ، فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يخلف عليه « 3 » .
والرواية وإن كانت صحيحة ، لكن في دلالتها مناقشة أو مناقشات ؛ من جهة أنّ تصديق النبيّ صلى الله عليه وآله للمؤمنين مرجعه إلى تصديقه صلى الله عليه وآله لكلّ مؤمن ، لا للمجموع الذي يفيد قولهم العلم أو الاطمئنان ، ومن الواضح أنّ تصديق الواحد لا يرجع إلى ترتيب الأثر العملي على قول الواحد ولو كان فاسقاً ، بل إلى قوله تعالى : « أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » « 4 » ، مع أنّ الرواية ظاهرة في كون الرجل شارب الخمر ، والظاهر أنّ الإمام عليه السلام كان عالماً بذلك ، وإلّا فمجرّد البلوغ الذي يتحقّق بإخبار واحد فاسق ، لا يجوز النسبة إليه من مثل الإمام الناهي عن ائتمان شارب الخمر ، ولا يكاد يحتمل الجمع بين ائتمان شارب الخمر الموجب لأداء الدنانير إليه ، وحصول الاطمئنان له بشربالخمر منقول الناس ، كما يؤيّده قوله : « إنّي لمأره يشرب الخمر » . كما لا يخفى .
فالإنصاف أنّه لا يتمّ الاستدلال بالرواية على حجّية الشياع مطلقاً ، ولو لم يفد العلم أو الاطمئنان .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 61 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 5 .
( 3 ) - الكافي 5 : 299 / 1 ؛ وسائل الشيعة 19 : 82 ، كتاب الوديعة ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 61 .