تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مسألة 2 : تثبت الصفات المعتبرة في القاضي بالوجدان ، والشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان ، والبيّنة العادلة . والشاهد على الاجتهاد أو الأعلميّة لابدّ وأن يكون من أهل الخبرة 1 .
شرح
1 - لا شبهة في ثبوت الصفات المعتبرة في القاضي عند كلّ من المترافعين - كما سيصرّح به في المسألة الآتية - بالوجدان أي العلم ، وتثبت بالشياع والاستفاضة أيضاً بشرط أن يكون مفيداً للعلم أو الاطمئنان ، ومرجع ذلك إلى عدم حجّية الشياع في نفسه ، بل الحجّة هي العلم أو الاطمئنان ، وحجّية الأوّل واضحة لا ريب فيه . وأمّا حجّية الاطمئنان ؛ فلأنّه عند العرف والعقلاء علم ويعامل معه معاملة العلم ، والشارع لم يردع عنه ، بل أكثر العلوم يرجع إليه . وفي الحقيقة لا يكون علماً . نعم ، ورد في باب الشياع صحيحة حريز - وربما يستفاد منها اعتبار الشياع ولو لم يكن مفيداً للاطمئنان ؛ أي الظنّ المتاخم للعلم - قال : كانت لإسماعيل بن أبي عبداللَّه عليه السلام دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبه إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يابنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس . فقال : يا بنيّ لا تفعل ، فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره ، فاستهلكها ولم يأته بشيء منها . فخرج إسماعيل ، وقضى أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة ، فجعل يطوف بالبيت ويقول : « اللهمّ أجرني واخلف عليّ ، فلحقه أبو عبداللَّه عليه السلام فهمزه بيده من خلفه وقال له : مه يا بنيّ ، فلا واللَّه مالك على اللَّه هذا ، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته . فقال إسماعيل : يا أبه إنّي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 56 | الشيخ فاضل اللنكراني