شرح
إشكال من حيث الفتوى - التعبير بالرجل في معتبرة أبي خديجة المتقدّمة على كلا نقلها ، وقد عرفت أنّ هذا التعبير في مقابل الصبيّ والمرأة ، ولا مجال لدعوى إلغاء الخصوصيّة كما مرّ « 1 » .
ويؤيّده ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام قال : يا عليّ ليس على المرأة جمعة - إلى أن قال : - ولا تولّي القضاء « 2 » .
والسند وإن كان ضعفه منجبراً بالشهرة المحقّقة وما فوقها ، إلّاأنّ الدلالة أيضاً غير واضحة ؛ لأنّ عدم وجوب الجمعة وكذا الجماعة على النساء لا يرجع إلى البطلان لهنّ ، وهكذا « تولّى القضاء » وإن كان لا يكون واجباً لهنّ لا كفائيّاً ولا عينيّاً ، إلّاأنّ عدم نفوذ حكمهنّ وعدم صحته الذي هو المدّعى لا يستفاد منها .
ولكن قد عرفت دلالة رواية أبي خديجة عليه مع أنّه لا خلاف فيه ولا إشكال .
ودعوى أنّ التعبير ب « من » الموصولة الشاملة للنساء في المقبولة المتقدّمة مطلق لا يختصّ بالرجال ، مدفوعة - مضافاً إلى الانصراف كما ادّعي - بأنّ الإطلاق يقيّد برواية أبي خديجة ومثلها ، مضافاً إلى أنّ منع إمامة المرأة للرجال وإمامتها للنساء أيضاً - كما اخترناه على سبيل الاحتياط الوجوبيّ - يقتضي المنع هنا بطريق أولى ؛ لأنّ منصب القضاء أهمّ من الإمامة للجماعة ، خصوصاً مع توقّف القضاء على أمور لا يجتمع مع تستّر النساء الذي هو مطلوب الشارع .
السابع : طهارة المولد ، ويدلّ على اعتبارها - مضافاً إلى أهمّية منصب القضاء ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 44 - 45 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 263 / 821 ؛ وسائل الشيعة 27 : 16 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 2 ، الحديث 1 .