تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
والذي يختلج بالبال في كلّ أساس الإشكال أن يقال ولو على سبيل الاحتمال : إنّ دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد المطلق فيمن جعل له القضاء والحكومة وإن كان ممّا لا تنبغي المناقشة فيه ، إلّاأنّه لا يلزم الاعتبار مطلقاً بالإضافة إلى زمن الغيبة ، وفي جميع الحالات والشرائط والأمكنة والأزمنة . توضيح ذلك : أنّ التشكيلات القضائيّة في كلّ نظام وحكومة حتّى الحكومات الدنيويّة المنكرة لأساس الأديان فضلًا عن الإسلام ، لها دخالة كاملة في حفظ تلك الحكومة وذلك النظام ، وإجراء مقرّراته وقوانينه ، وحفظ الأمنيّة التامّة وحقوق الناس ، ويصحّ التعبير عنها بأنّها يد الحكومة وقوام بقائها وضامن حفظها ، وهكذا في النظام الإسلامي والحكومة المبتنية عليه . وحينئذٍ نقول : إنّ إصرار الأئمّة عليهم السلام وتأكيدهم والتشديد على عدم جواز الترافع إلى قضاة الجور ، وحرمة ما اخذ بحكمهم ولو كان حقّاً ؛ لأنّه قد اخذ بحكم الطاغوت - وهو من مصاديق قوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُوا بِهِ ى » « 1 » - ليس لمجرّد كونهم فاسقين غير عادلين ، وكون حكمهم بالباطل غالباً وبغير حقّ ، بل لكونهم أيادي الظلمة وسلاطين الجور الغاصبين لحقّهم عليهم السلام ، ويكون الترافع إليهم تأييداً لهم ولمن هم من أياديهم ، وعدم الترافع يكون موجباً لضعفهم وضعف الحكومة الناصبة لهم . ومن ناحية أخرى لم يكن للأئمّة عليهم السلام القدرة الموجبة للنصب الخاصّ بالإضافة إلى الأفراد الذين هم مورد لنظرهم ؛ لأنّ القدرة والسلطة كانت في اختيار الجائرين الغاصبين ، وكذلك لم يكن الحضور إلى محضرهم أمراً ممكناً غالباً ؛ لأنّهم كانوا في
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 60 .