تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
علومنا ليس في مقابل علومهم إلّاكالقطرة من البحر ، ولكنّ الاستدلال لا يتوقّف على إفادة الأحكام للعموم حتّى يمنع بأنّ الجمع المضاف لا يفيد العموم ، بل لو كان الجنس مكان الجمع كما في الأمرين الأوّلين لأفاد اعتبار الاجتهاد المطلق أيضاً ؛ لأنّه لا يراد من رواية الحديث المضاف إليهم حينئذٍ ، ولا من النظر في حلالهم وحرامهم ، ولا من معرفة حكمهم ما يكون منطبقاً عليه الجنس وهو الواحد ؛ لأنّه - مضافاً إلى عدم تناسب ذلك مع جعل منصب القضاء والحكومة ، ولابدّ من تناسب الحكم والموضوع - لا يكون المتفاهم العرفي من هذه التعبيرات إلّاما ينطبق على الاجتهاد المطلق ، مع أنّ محدودة اجتهاد المتجزّئ إن كانت غير باب القضاء فاعتباره في مسألة القضاء لا يعرف له وجه ، وإن كانت في محدودة القضاء فلا يكون في الرواية إشعار إليه . وعلى تقدير كون الصادر « شيئاً من قضائنا » في رواية أبي خديجة يدلّ على اعتبار التجزّئ في باب القضاء كما لا يخفى ، وكيف كان ، فاعتبار التجزّئ بنحو الإطلاق الشامل لباب الصلاة مثلًا في صحّة القضاء لا يعرف له وجه . ومن هنا يشكل الحكم بكفاية التجزّئ في الاجتهاد بعد الحكم باعتبار أصله . كما أنّه يشكل الحكم باعتبار الاجتهاد المطلق ؛ لأنّ المنصوبين في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ أمير المؤمنين عليه السلام في زمان حكومته وبسط يده لم يكونوا واجدين لذلك ، وعلى الأقلّ جميعهم لا يكون كذلك بالضرورة ولو قلنا بأنّ الاجتهاد المطلق في تلك الأزمنة لم يكن بهذه السعة المتحقّقة في هذه الأزمنة ، ولم يكن متوقّفاً علىعلوم كثيرة صعبة ، كالأدبيّة العربيّة لغير من تكون لغته عربيّة ، وعلم الرجال وغيرهما ، بل كان متوقّفاً على مسائل سهلة وأمور يسيرة مثلًا .