شرح
قليلًا ولا كثيراً ، قال : فقال لي : إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له « 1 » .
فإن كان المراد حصول العلم من هذه الثلاثة التي هي عبارة عن خطّه وخاتمه ، وكون صاحبه ثقة ، والرجل الآخر الذي معه ثقة ، كما ربما يؤيّده التعبير بكون الشاهد الآخر ثقة ؛ نظراً إلى أنّ المراد من الوثاقة هي العدالة ؛ لأنّها الشرط الرابع المعتبر في الشاهد كما عرفت « 2 » .
وعليه : يصير قرينة على أنّ المراد بكون الصاحب ثقة هي العدالة أيضاً ، فاجتماع عدلين مع وجود خطّه وخاتمه يفيد العلم غالباً .
وعليه : فلا تعارض بين الطائفتين ، بل الجمع الدلالي العقلائي المخرج عن موضوع المتعارضين موجود ، فيخرج عن الأخبار العلاجيّة التي موضوعها المتعارضان عند العرف والعقلاء ، كما لا يخفى .
وإن لم يكن المراد خصوص صورة العلم ، بل أعمّ منها ومن صورة عدم العلم .
فتارة : يقال بأنّ الصحيحة معرَض عنها ؛ نظراً إلى أنّ اعتبار كون المدّعي أيضاً ثقة لم يقل به من الجماعة غير والد الصدوق رحمهما اللَّه تعالى « 3 » ، فالعامل بها على هذا نادر كما أفاده في الرياض « 4 » .
وأخرى : لا يقال بذلك ، لا إشكال على الأوّل في لزوم طرح الصحيحة ؛ لأنّ إعراض المشهور عن رواية ولو كانت في عليا درجة الصحّة قادح في اعتبارها ، كما
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 382 / 1 ؛ الفقيه 3 : 43 / 145 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 258 / 681 ؛ الاستبصار 3 : 22 / 68 ؛ وسائل الشيعة 27 : 321 ، كتاب الشهادات ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 460 .
( 3 ) - حكى عنه العلّامة في مختلف الشيعة 8 : 530 ، مسألة 92 .
( 4 ) - رياض المسائل 13 : 380 .