شرح
والمحقّق السبزواري في الكفاية « 1 » ، والمحقّق القمّي في الغنائم « 2 » وبعض آخر « 3 » ، ولابدّ من ملاحظة الروايات الواردة في هذا المجال .
فنقول : إنّ لأبيخديجة سالم بن مكرم الجمال روايتين بحسب الظاهر ، إحداهما :
ما عرفت « 4 » ، والثانية : قال : قال أبو عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه « 5 » .
وقد تبع صاحب الجواهر قدس سره صاحب الوسائل في تعدّد الرواية وتكثّرها « 6 » ، ولكنّ الظاهر عدم التعدّد كما أشرنا إليه مراراً ، ويؤيّد عدم التعدّد في المقام أنّه لابدّ بناءً على التعدّد من الحكم بأنّ قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته قاضياً » يكون الجعل في المتقدّم جعلًا إنشائيّاً صادراً في مقام بيان النصب ، وفي المتأخّر جعلًا خبريّاً حاكياً عن الجعل الإنشائيّ القبلي ، كما في قول القائل : بعت داري ؛ فإنّه إذا كان في مقام عقد البيع ، يكون هذا الكلام إنشائيّاً صادراً لبيان إنشاء البيع وعقده ، وإذا كان في مقام الإخبار عن البيع الواقع سابقاً ، يكون إخباريّاً حاكياً عنه ، مع أنّ العبارة في الرواية تأبى عن الأمرين جميعاً ، فلا يلتئم إلّامع الوحدة وعدم التعدّد .
وحينئذٍ فإن كان الصادر هو الأوّل ينطبق على بعض الأمور المذكورة في
هامش
( 1 ) - كفاية الفقه 2 : 662 .
( 2 ) - غنائم الأيّام : 672 - 673 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 12 : 7 ؛ كشف اللثام 10 : 19 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 21 .
( 5 ) - الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ الكافي 7 : 412 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 6 ) - جواهر الكلام 40 : 31 .