شرح
وأمّا بالنسبة إلى حقوق اللَّه تعالى والمصالح العالية ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، فالمشهور شهرة عظيمة القبول « 1 » ، بل لم يعرف الخلاف فيه إلّامن الشيخ في بعض كتبه « 2 » ، وإن وافق المشهور في البعض الآخر « 3 » ، وعلّل بأنّه لا مدّعي لها ، مع أنّه لو كان التبرّع مانعاً فيها لتعطّلت الحدود ، مع أنّ الناس خصوصاً في هذه الأزمنة لهم مشاغل كثيرة لا يمكن لهم نوعاً الانتظار وصرف الوقت ولو ساعة مثلًا .
وأمّا الحقوق المشتركة بين اللَّه وبين الناس كالسرقة ؛ لوجود القطع فيها والغرامة ، فالظاهر وإنكان في بادئ النظر هو التبعيض فيها ، فيكون التبرّع بالشهادة مانعاً عن القبول في حقّ الناس دون حق اللَّه ، إلّاأنّه في المقام خصوصيّة تقتضي القبول ولو بالإضافة إلى حقّ الناس ، وهي : أنّ الدليل على المنع في حقّ الناس على تقديره هو الإجماع ، وحيث إنّه من الأدلّة اللبّية فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ؛ وهو حقّ الناس محضاً ، فلا يشمل الحقّ المشترك ، مع أنّ ثبوت الإجماع أيضاً كان محلّ ترديد وكلام .
هامش
( 1 ) - غاية المرام 4 : 284 ؛ رياض المسائل 13 : 313 ؛ جواهر الكلام 41 : 106 .
( 2 ) - النهاية : 330 .
( 3 ) - أي في المبسوط ، على ما نقل عنه في كشف الرموز 2 : 524 - 525 ؛ والتنقيح الرائع 4 : 305 ؛ ولكن لم نعثر عليه في المبسوط .