تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
المنظورة بمراتبها المختلفة ، وتحصيل ثروة أو سفر زيارة من حجّ أو غيره في صورة إصابة القرعة إليهم ، ومثل هذه المسابقات كثيرة في زماننا هذا ، إلّاأن يقال بعدم صدق القمار عليها بوجه ، إذ ليس الغرض الأصلي فيها المراهنة ، والهدايا إنّما هي بصورة الجائزة الاختيارية ، ولكن مع ذلك يكون الأمر مشكلًا . ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره ذهب إلى الجواز التكليفي دون الوضعي ، وربما يستدلّ له بصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أكل وأصحاب له شاة ، فقال : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه إنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ، ومنع غرامته منه ( فيه خ ل ) « 1 » . والظاهر أنّ السؤال فيه ومورده هي صحّة المؤاكلة وبطلانها ، وقوله : « أكل » ليس فعلًا ماضياً ثلاثياً ولا اسم فاعل على وزن الفاعل ، بل هو فعل ماض من باب المفاعلة ، وكيفيّة المؤاكلة ما هو المذكور في الرواية من أنّ صاحب الشاة يقول : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، والجواب ناظر إلى بطلان المؤاكلة ، ومنع الغرامة فيه إنّما هي بالإضافة إلى صورة أكل الجميع لتحقّق الإباحة المالكيّة ، وأمّا بالإضافة إلى صورة أكل البعض مع عدم القدرة على أكل الجميع فالغرامة فيها متحقّقة ؛ لعدم صحّة عقد المؤاكلة وعدم تحقّق الإباحة المالكيّة . نعم ، الغرامة المذكورة في عقد المؤاكلة الباطل غير ثابتة ؛ لفرض البطلان ، ولا ارتباط لهذا باللعب بالرهان المفروض في المقام ، والتحقيق أزيد من هذا موكول إلى مباحث المكاسب المحرّمة .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 428 / 11 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 290 / 803 ؛ وسائل الشيعة 23 : 192 ، كتاب الجعالة ، الباب 5 ، الحديث 1 .