شرح
وهل قبول شهادة الصبيان على القتل مقيّد بما إذا لم يوجد غيرهم ، أو بما إذا كان فيما بينهم ، أو بما إذا لم يتفرّقوا ، أو يرجعوا إلى أهلهم ، أو إذا كان أوّل الكلام دون الثاني ، أو مطلقٌ ؟ الظاهر هو ما قبل الأخير ؛ لدلالة الصحيحتين المتقدّمتين عليه وعدم حجّية رواية محمّد بن سنان ، ولا دلالة لرواية السكوني على عدم حجّية شهادة الصبيان بالإضافة إلى غيرهم ، والتقييد ب « ما لم يتفرّقوا أو يرجعوا إلى أهلهم » إنّما يناسب خصوص الشهادة على ما بينهم دون غيرهم .
ثمّ إنّه ربما يشترط في قبول شهادة الصبيان أن يكون اجتماعهم على أمر مباح دون المحرّم ، كالشيخ في محكيّ الخلاف « 1 » ، وتبعه جملة من المتأخّرين عنه « 2 » . ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الصبيّ قد رفع عنه قلم التكليف الإلزامي مطلقاً « 3 » - أنّه لا دليل على اعتبار هذا الشرط كما عرفت .
ثمّ إنّ ما يدلّ على قبول شهادة الصبيّ إنّما ورد في القتل ، كما عرفت التصريح به في الصحيحتين المتقدّمتين ، فالتعدّي إلى الجرح لابدّ وأن يكون إمّا بملاك الأولويّة ، وقد عرفت منعها ، وإلّا فاللازم التعدّي إلى غير الجرح أيضاً ، أو لأجل الإجماع ، والظاهر عدم ثبوته .
وذكر بعض الأعلام قدس سره أنّه من الغريب ذهاب المحقّق « 4 » إلى اختصاص قبول
هامش
( 1 ) - الخلاف 6 : 270 ، مسألة 20 .
( 2 ) - كالعلّامة في قواعد الأحكام 3 : 493 ؛ والشهيدين في اللمعة : 54 ؛ والدروس الشرعيّة 2 : 123 ؛ والروضة البهيّة 3 : 125 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 ؛ و 28 : 22 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 125 .