تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
وأمّا ما يدلّ على جواز شهادة الصبيّ مطلقاً ، كموثقة طلحة بن زيد المتقدّمة ، فلابدّ من الحمل على القتل بقرينة الصحيحتين الواردتين في القتل ، والسرّ في التفصيل بين القتل وغيره هو وقوع القتل بمرئى ومنظر من الصبيان غالباً دون غيرهم ، فلا يتوهم أنّه إذا جازت شهادة الصبيان في القتل ففي غير القتل بطريق أولى ، وهنا بعض الروايات الدالّة على جواز شهادة الصبيان في القتل في الجملة ، مثل : رواية محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل : وعلّة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال ؛ لضعفهنّ عن الرؤية ، ومحاباتهنّ النساء في الطلاق ، فلذلك لا تجوز شهادتهنّ إلّافي موضع ضرورة ، مثل شهادة القابلة ، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه ، كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم ، وفي كتاب اللَّه عزّ وجلّ : ( اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنكُمْ - مسلمين - أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) « 1 » كافرين ، ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم « 2 » . ورواية السكوني ، عن الصادق عليه السلام ، قال : رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستّة غلمان كانوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنّهما غرّقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنّهم غرّقوه ، فقضى عليّ عليه السلام بالديّة أخماساً : ثلاثة أخماس على الاثنين ، وخمسين على الثلاثة « 3 » .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 106 . ( 2 ) - علل الشرائع : 508 / 1 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 95 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 365 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 50 . ( 3 ) - الكافي 7 : 284 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 239 - 240 / 953 و 954 ؛ الفقيه 4 : 86 / 277 ؛ الإرشاد ، المفيد 1 : 220 ؛ المقنعة : 750 ؛ وسائل الشيعة 29 : 235 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 2 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 448 | الشيخ فاضل اللنكراني