شرح
وأمّا المتعلّق أو التعليل في بعضها وهي الخيانة ، فقد عرفت « 1 » أنّ التعبير بها أو بالظلم « 2 » إنّما هو للمشابهة ، لا أنّ المقاصّة خيانة واقعاً وظلم كذلك ، بل هو مثل الاعتداء في الآية الشريفة « 3 » .
ضرورة عدم كونه اعتداءً حقيقة . فأخبار المنع ظاهرة في الحرمة ، قابلة للحمل على الكراهة .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الكراهة الثابتة بعد حمل أخبار النهي على الحرمة لا تجتمع مع ما في صحيحة البقباق من قوله عليه السلام : أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف « 4 » بعد ظهور قوله عليه السلام : « أحبّ » في الاستحباب ، ووضوح عدم دخالة الحلف في ذلك ، فهي ظاهرة في الاستحباب الذي لا يجتمع مع الكراهة ، فالمعارضة متحقّقة .
وأنا أقول : هذه المعارضة - مضافاً إلى أنّها لا تنتج الحرمة ؛ لخروجها عن الطرفين اللذين هما الاستحباب والكراهة - لازمها الحكم بالكراهة ؛ لأنّه لم يقل أحد بالاستحباب ، فالشهرة بل الإجماع على خلافه « 5 » ، فاللازم ثبوت الكراهة ، فتدبّر جيّداً .
بل قال صاحب الجواهر قدس سره : لولا شهرة الكراهة لأمكن المناقشة فيها بظهور قوله عليه السلام : « أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف » في عدمها ، مع احتمال حمل ما دلّ على النهي عن خيانة من خان ، على ما لو استحلفه ؛ فإنّه لا يجوز حينئذٍ المقاصّة ، كما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 391 - 392 .
( 2 ) - يأتي التعبير به في رواية عبداللَّه بن وضّاح في الصفحة 432 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 391 .
( 5 ) - مستند الشيعة 17 : 456 - 458 ؛ رياض المسائل 13 : 168 - 173 .