شرح
أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك ، فقال : لا ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك « 1 » .
وموثقة سليمان بن خالد المتقدّمة « 2 » المشتملة على قوله عليه السلام : إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه .
وصحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه ، ثمّ يستودعني مالًا ، ألي أن آخذ مالي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة « 3 » .
هذا ، مضافاً إلى الإطلاقات الواردة الدالّة على وجوب ردّ الأمانة وأدائها إلى صاحبها ، ولو إلى قاتل الحسين عليه السلام ، أو ضارب عليّ عليه السلام بالسيف « 4 » .
ويؤيّدها إطلاق الكتاب وعمومه ، مثل قوله تعالى : ( إنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أن تُؤَدّوا الأَمَانَاتَ إِلى أهلِهَا ) « 5 » .
أقول : الظاهر في أمثال هذا المورد حمل الأخبار الناهية على الكراهة ؛ لظهورها في الحرمة ، وصراحة أخبار الجواز في الجواز ، والجمع العرفي بين النصّ والظاهر يقتضي حمل الظاهر على النصّ ، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجيّة بعد كون موضوعها المتعارضين ، والنصّ والظاهر ليسا كذلك ، فما
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 348 / 981 ؛ الاستبصار 3 : 172 ؛ وسائل الشيعة 17 : 273 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 391 - 292 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 114 / 483 ؛ الكافي 5 : 98 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 197 / 438 ؛ وسائل الشيعة 17 : 275 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 11 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 19 : 72 - 76 ، كتاب الوديعة ، الباب 2 ، الحديث 2 ، 4 ، 8 ، 12 و 13 .
( 5 ) - النساء ( 4 ) : 58 .