تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
لاشتراكه معه فيما عابه عليه بحسب الصورة وإن لم يكن واقعاً كذلك . ثمّ إنّ الظاهر أنّ القدر المسلّم من مورد المقاصّة ما إذا كان الجحود أو المماطلة بغير حقّ ؛ بمعنى أنّ الجاحد أو المماطل لا يرى نفسه محقّاً في ذلك . وأمّا إذا كان إنكاره لاعتقاد محقّية نفسه ، أو لأنّه لا يدري محقّية المدّعي بوجه ، فقد استشكل فيه في المتن في جواز المقاصّة ، بل قال : الأشبه عدم الجواز . والوجه فيه ما عرفت من كون المقاصّة على خلاف القاعدة « 1 » ، لا يكاد يصار إليها بدون الدليل . وشمول أدلّة المقاصّة له غير معلوم ، بل الظاهر العدم . نعم ، في المغصوب إذا كان إنكاره مستنداً إلى نسيانه استظهر جواز المقاصّة ، والوجه فيه : أنّ عدم الجواز مستلزم لضياع الحقّ ، وإن شئت قلت : إطلاق بعض الروايات المتقدّمة كصحيحة داود يشمله ، كما لا يخفى . ويؤيّده إطلاق رواية عليّ بن سليمان قال : كتبت إليه : رجل غصب رجلًا مالًا أو جارية ، ثمّ وقع عنده مال - بسبب وديعة أو قرض - مثل خيانة أو غصب « 2 » أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : نعم ، يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه ، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ، ويسلّم الباقي إليه إن شاء اللَّه « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 389 . ( 2 ) - في الاستبصار : مثل ما خانه أو غصبه . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 349 / 985 ؛ الاستبصار 3 : 53 / 173 ؛ وسائل الشيعة 17 : 275 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 9 .