شرح
والآخر : إثارة الفتنة . ولا مانع من بقاء كلّ منهما على حكمه من دون أن تتحقّق السراية ، وحرمة الثاني لا يستلزم حرمة الأوّل بوجه .
وما ورد في بيع الوقف من أنّه ربما حصل من الاختلاف تلف الأنفس والأموال « 1 » ، فإنّما هو حكمة لأصل الحكم ؛ وهو الجواز في الصورة المذكورة ، فهو غير المقام .
ثمّ إنّ جواز بيع مال الغير لأخذ الحقّ في صورة عدم إمكان أخذ عينه منه ، إنّما هو لأجل انحصار طريق الاستيفاء به ، فمقتضى القاعدة وإن كان هو أنّه « لا بيع إلّا في ملك » إلّاأنّ الالتزام بالبطلان منافٍ لوصوله إلى حقّه ، فالبيع في هذا المورد نظير بيع الحاكم مال المديون في صورة إبائه عن أداء الدين مع كونه واجداً ، وبيع غير المالك في سائر الموارد الجائزة .
ثمّ إنّه لو أمكن له الوصول إلى عينه لكن بعسر ومشقّة ؛ كدخول دار الغير الذي تكون العين عنده ، أو كسر قفل حانوته أو نحو ذلك ، فمع عدم إثارة الفتنة ، الظاهر جواز الأمرين ، خصوصاً فيما لو كان الغير عالماً بأنّها ماله ومع ذلك جحده وأنكره .
أمّا جواز مثل دخول الدار ، فلانحصار طريق الوصول إلى العين به كما هو المفروض .
وأمّا جواز المقاصّة ، فلعدم وجود ما فيه العسر والحرج .
ودعوى أنّ التقاصّ حيث إنّه على خلاف الأصل يقتصر فيه على المورد المتيقّن ، وهو ما إذا لم يمكنه أصلًا التوصّل إلى أخذ حقّه بالترافع عند الحاكم ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 130 / 557 ؛ الاستبصار 4 : 98 / 381 ؛ وسائل الشيعة 19 : 188 ، كتاب الوقفوالصدقات ، الباب 6 ، الحديث 6 ؛ وفيه : « فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » .