شرح
ثمّ إنّه أفاد المحقّق العراقي قدس سره في رسالة القضاء ما محصّله : إنّ التقاصّ في صورة بقاء العين موجب لانتقالها إلى الجاحد ، أو تبقى العين على ملكيّة المقاصّ ، وإن لم يكن له ضمان على المقاصّ منه ، وجهان مبنيّان على أنّ باب التقاصّ من قبيل المعاوضة ، أم من قبيل الوفاء بمرتبة من مراتب المال ، مع بقاء خصوصيّة العين في ملكيّة المالك الأوّل بلا ضمان في الماليّة .
ثمّ جعل الأقوى هو الثاني ؛ لأنّه المرتكز في الذهن ، لا أنّه معاملة مستقلّة ، ولا أقل من الشكّ ، فيبقى استصحاب بقاء ملكيّة شخص العين بحاله « 1 » .
أقول : والظاهر أيضاً ما أفاده ، وإلّا يلزم أن يقال بأنّ المقاصّة أيضاً من المعاملات .
ثمّ إنّه ذكر صاحب الجواهر عقيب قول المصنّف : « ما لم يثر فتنة » قوله :
بل وإن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له ؛ لترتّب تلف الأنفس والأموال وغيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتّب عليه ذلك ؛ وإن كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً أو واجباً ، وإن لم يكن الترتيب ترتيب سببيّة أو علّية « 2 » .
أقول : أمّا في صورة عدم وصول إثارة الفتنة إلى الحدّ المزبور فواضح . وأمّا في صورة الوصول إليه ، فالظاهر أنّ المورد من مصاديق اجتماع الأمر والنهي ومثلهما ؛ فإنّه هنا عنوانين :
أحدهما : أخذ العين التي تكون لنفسه وملكاً لها .
هامش
( 1 ) - كتاب القضاء ، المحقّق العراقي : 165 - 166 .
( 2 ) - جواهر الكلام 40 : 387 .