تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
القوم وعباراتهم ، وعن تخيّل كون فصل الخصومة ورفع التنازع قد حصل بحكم الأوّل ، فلا مجال لحكم الثاني ، فلابدّ أن يكون حكمه إنفاذاً لحكم الأوّل غفلة عن أنّه نوع من القضاء لا يعتبر فيه العلم بالواقعة ، وتحقّق موازين القضاء عنده ، بل موضوعه حكم الأوّل مع الخصوصيّات المتحقّقة . وقد عرفت أنّ الحصر في قوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » حصر إضافيّ « 1 » ؛ ولذا يجوز للقاضي القضاء بعلمه لو لم نقل بالانصراف إلى القضاء الأصلي في نفس الواقعة . وعليه : فالدليل عليه هو الدليل على أصل مسألة القضاء ممّا يدلّ على كون القاضي حَكَماً وحجّة ، كما مرّ في كلام صاحب الجواهر ، مضافاً إلى أنّ الأمر الثالث المتحقّق في المقام بعد عدم كون عمل القاضي الثاني قضاءً في نفس الواقعة - لعدم تحقّق موازين القضاء عنده ، وعدم كونه إجراءً محضاً - هو الإنشاء على طبق حكم الأوّل والحكم عليه ، لا مجرّد القبول والرضا . فالحقّ ما عرفت وإن كان ربما يستبعده الذهن ، خصوصاً بعد ارتباطه نوعاً بالقضاء الأصلي ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 186 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 375 | الشيخ فاضل اللنكراني