مسألة 5 : لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا ، غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات ، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل ، وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم ، ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما : أنّ الحاكم حكم بذلك ، بل يكفي علمهما بذلك 1 .
شرح
1 - قد عرفت أنّ طرق الإنهاء ثلاثة :
منها : قيام البيّنة عند الحاكم الثاني على ثبوت حكم الحاكم الأوّل وإنشائه لرفع الخصومة والنزاع ، فاعلم أنّه لا يعتبر في اعتبار هذه البيّنة شيء زائد على البيّنة المعتبرة في سائر المقامات ، فلا يعتبر حضورهما في مجلس المرافعة ولا سماعهما شهادة الشهود ، بل ولا سماع إنشاء الحاكم الأوّل ، بل الظاهر كفاية علمهما بذلك ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في كتاب الشهادات « 1 » .
نعم ، القدر المتيقّن صورة حضور الشاهدين سماع الحكم وإشهادهما الحاكم الأوّل ، وهو الذي عبّر عنه المحقّق في الشرائع بأنّه أتمّ احتياطاً « 2 » ، لكن لا دليل على اعتبار شيء من الأمرين بعد عدم الدليل عليه في مقابل عموم أدلّة حجّية البيّنة ، واعتبارها في الموضوعات التي منها إنشاء الحكم من الحاكم الأوّل .
هامش
( 1 ) - يأتي في « القول في الشهادة على الشهادة » .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 96 .