مسألة 4 : لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس ، إلّافي الثبوت بالبيّنة ؛ فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال ، والأشبه عدمه 1 .
شرح
1 - الظاهر وقوع السهو والاشتباه في تقديم حقوق اللَّه تعالى في الذكر على حقوق الناس ؛ فإنّ ما هو محلّ الإشكال في الثبوت بالبيّنة إنّما هي حقوق اللَّه .
قال المحقّق في الشرائع : العمل بذلك - أي بالقضاء التنفيذي - مقصور على حقوق الناس ، دون الحدود وغيرها من حقوق اللَّه « 1 » ، وأضاف إليه في الجواهر قوله : بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد « 2 » ، بل قد يشهد له التتبّع ، وهو حجّة ، لا ما ذكروه من درء الحدود بالشبهات « 3 » التي لا محلّ لها بعد قيام البيّنات .
ثمّ قال : اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الشبهة حاصلة للحاكم الآخر حتّى لو سمع إنشاء حكمه فضلًا عن الشهادة به ، فلا يشرع قضاء التنفيذ في الحدّ . . . « 4 » .
أقول : ويمكن أن يكون الوجه فيه - بناءً على كون الإجماع فقط مدركاً للقضاء التنفيذي - أنّ الإجماع حيث يكون دليلًا لبّياً ، والأدلّة اللبّية يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، فالقدر المتيقّن هي حقوق الناس دون حقوق اللَّه مثل الحدّ وغيره ؛ فإنّها محلّ إشكال لو لم نقل بقيام الإجماع فيها على العدم ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 97 .
( 2 ) - السرائر 2 : 176 ؛ تحرير الأحكام 5 : 150 / 6478 ؛ مختلف الشيعة 8 : 445 ، مسألة 45 ؛ قواعد الأحكام 3 : 456 - 458 ؛ كشف اللثام 10 : 156 ؛ رياض المسائل 13 : 147 .
( 3 ) - تقدّمت الرواية الدالّة عليه في الصفحة 174 - 272 .
( 4 ) - جواهر الكلام 40 : 312 .