شرح
« فأجازوا بالبيّنات » في رواية السكوني ، هي البيّنة على الكتابة ، لا البيّنة في أصل الواقعة في مقابل اليمين التي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حقّهما : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 1 » .
ومن الواضح عدم كون الولي مخالفاً للنبيّ صلّى اللَّه عليهما وآلهما . وستعرف في بعض المسائل الآتية أنّ حجّية البيّنة على إنشاء القاضي لا يعتبر فيها حضور مجلس الإنشاء ولا إشهاد القاضي إيّاها ، بل هي حجّة مطلقاً ؛ سواء كانا حاضرين مجلس الإنشاء أم لا ، وسواء أشهدهما القاضي أم لا . وسيأتي أيضاً في بعض المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى الفرق بين حقوق الناس وحقوق اللَّه فانتظر .
وهكذا في وجوب الإنفاذ بالمعنى الذي ذكرناه ؛ ما لو علم القاضي الثاني بحكم القاضي الأوّل بالتواتر ، أو قرائن قطعيّة ، أو إقرار المتخاصمين . والمراد صورة إفادة إقرارهما العلم بذلك ، وإلّا فربما لا يكون الإقرار الكذائي مفيداً للعلم ، كما إذا لم يكن المتخاصمان مدّعياً ومنكراً ، بل متداعيين واحتمل التباني بينهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 135 .