شرح
القضاء به تردّد . نصّ الشيخ في الخلاف « 1 » أنّه لا يقبل « 2 » .
ومن الواضح أنّ قول : « حكمت » أو « أنفذت » أو مثلهما إنّما هو إخبار عمّا وقع له من الإنشاء السابق لا الإنشاء ، كما أنّ التعبير بقوله : « ففي القضاء به . . . » إشارة إلى ما ذكرنا في القضاء التنفيذي من كونه حكماً ثانياً ، غاية الأمر كونه كذلك لا مجرّد تنفيذ حكم الحاكم الأوّل .
والظاهر أنّ منشأ الترديد أنّ خبر العادل الواحد في الموضوعات التي منها حكم نفسه لا يكون حجّة كما حقّقناه في محلّه . وعليه : فيحتاج إلى شهادة عادل آخر حتّى تقوم البيّنة على ذلك ، وأنّ الإنشاء أمر لا يكاد يعلم إلّامن قبله ، خصوصاً مع أنّ الظاهر أنّه لا يعتبر فيه أن يكون بحضور المتخاصمين وفي معرض استماعهما وإن كان مشروطاً بالتماس المحكوم له .
وحينئذٍ يكفي فيه الإخبار عن إنشاء الحكم إذا لم يكن بحضورهما ، فإذا كان إخباره كافياً لهما مع كونه عادلًا وإن كان واحداً ، فالظاهر كفايته بالإضافة إلى الحاكم الآخر ، وخبر العادل الواحد وإن لم يكن حجّة في الموضوعات بنحو الكلّية ، إلّا أنّه حجّة في بعض الموارد ، بل وإن لم يكن عادلًا ، كإخبار البائع بوزن المبيع الموزون ، أو كيل المبيع المكيل ، وإخبار ذي اليد بنجاسة ما في يده ونظائرهما .
وقد حكم صاحب الجواهر قدس سره - بعد حكاية تردّد المحقّق - بأنّ أقربه القبول كما ستعرف « 3 » ، ولكنّي لم أتحقّق وجهه في كلامه ، والظاهر أنّ وجهه ما ذكرنا .
الثالث ، شهادة البيّنة على حكم الحاكم الأوّل : وقد عرفت أنّ المراد بقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - الخلاف 6 : 245 ، مسألة 42 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 96 .
( 3 ) - جواهر الكلام 40 : 306 .