شرح
وأمّا أخبار المقام خصوصاً أو إطلاقاً فسيأتي البحث فيها .
وأمّا خبر حفص بن غياث ، فمفاده جواز الشهادة بملك ذي اليد ؛ نظراً إلى أنّ اليد كما عرفت أمارة عقلائيّة وشرعيّة على الملكيّة ، والسائل إنّما يسأل عن جواز الشهادة بالملك ، التي يترتّب عليها آثار كثيرة : مثل صحّة الابتياع من ذي اليد وأمثاله ، ولا إشعار في الرواية بفرض وجود المعارضة ، وأنّه معها تتقدّم بيّنة ذي اليد ، وبعبارة أخرى : محطّ نظر السائل أنّه يجوز المغايرة في الشهادة تحمّلًا وأداءً ، أم لا يجوز أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا صحيحة حمّاد - الحاكية لما عرفت من قصّة موسى بن جعفر عليهما السلام - فالظاهر أنّ قول الإمام عليه السلام إنّما هو في مقابل خصمه الذي لم يكن يعتقد بإمامته ، وإلّا لا يتنازع مع الإمام المعصوم الصادق في كلّ ما يقول ، مع أنّه لم يكن هناك قاض ولا حاكم ، ومن الممكن عدم اقتناعه باليمين التي هي وظيفته ؛ فلذا تمسّك الإمام عليه السلام بوجود البيّنة بالنسبة إلى السرج ، وأنّه لا يكون لمن يدّعيه ، بخلاف أصل البغلة التي كان اشتراها عن قريب ولم يكن له بيّنة عليه ، وإلّا فبالإضافة إلى كلّ منهما كان ذا اليد .
وبالجملة : فمقتضى قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه » - بلحاظ أنّ التفصيل قاطع للشركة - تعيّن البيّنة على المدّعي ، وتعيّن اليمين على من ادّعي عليه ، لا أنّ الوظيفة اللزوميّة الابتدائيّة كذلك ، وثبوت اليمين على المدّعي في بعض الموارد بضميمة البيّنة أو بدونها - كما في اليمين المردودة أو اليمين الاستظهاريّة - لا دلالة له على كون مفاد قوله صلى الله عليه وآله غير ما ذكرنا .
فالإنصاف تماميّة ما أفاده صاحب الرياض .
ويؤيّده خبر منصور قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل في يده شاة فجاء رجل