شرح
لأحد عليه . وقبل الخوض في المقصود لابدّ من تقديم أمرين :
أحدهما : أنّ معنى تعارض البيّنتين ثبوت التضادّ بين مفادهما بحيث لم يمكن الجمع والتوفيق بينهما . قال المحقّق قدس سره في الشرائع : يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ ، مثل أن يشهد شاهدان بحقّ لزيد ، ويشهد آخران أنّ ذلك الحقّ بعينه لعمرو ، أو يشهدان بأنّه باع ثوباً مخصوصاً لعمرو غدوة ، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت ، ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفّق « 1 » .
ثانيهما : أنّ مقتضى القاعدة فيما إذا كان المال في يد أحدهما وأقاما البيّنة ، هو تقديم بيّنة الخارج ؛ وهو غير ذي اليد ؛ لأنّ مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه ، أو على من أنكر « 2 » أنّه في الدرجة الأولى تلاحظ بيّنة المدّعي الذي هو الخارج ، وتقدّم على طرفه ؛ من دون فرق بين ما إذا كانت له بيّنة وما إذا لم تكن ، وقد حكي عن الرياض ادّعاء الإجماع عليه ، حيث قال : إنّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البيّنة ، فوجودها في حقّه كعدمها بلا شبهة ، ولذا لو أقامها بدلًا عن يمينه لم تقبل منه إجماعاً إن لم يقمها المدّعي « 3 » .
وإن أورد عليه السيّد قدس سره في الملحقات - مضافاً إلى منع الإجماع ، وعموم ما دلّ على حجية البيّنة ، وإلى عموم مثل قوله صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 4 » - بخصوص أخبار المقام ؛ فإنّ في جملة منها تقديم بيّنة ذي اليد ، كخبر إسحاق ، وخبر
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 110 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 85 ، 129 و 288 .
( 3 ) - رياض المسائل 13 : 207 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 135 .