شرح
غياث ، وخبر جابر « 1 » ، وهو مقتضى إطلاق جملة أخرى منها ، وأيضاً خصوص خبر حفص بن غياث ، حيث قال : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم « 2 » .
وخصوص صحيحة حمّاد الحاكية لأمر موسى بن عيسى في المسعى ، إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السلام مقبلًا من المروة على بغلة ، فأمر ابن هياج - رجلًا من همدان منقطعاً إليه - أن يتعلّق بلجامه ويدّعي البلغة ، فأتاه فتعلّق باللجام وادّعى البغلة ، فثنى أبو الحسن عليه السلام رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : خذوا سرجها وادفعوها إليه .
فقال : والسرج أيضاً لي . فقال أبو الحسن عليه السلام : كذبت ، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي عليهما السلام ؛ وأمّا البغلة ، فإنّا اشتريناها منذ قريب ، وأنت أعلم وما قلت « 3 » ، إلى آخر ما أفاده « 4 » .
وإن كان يمكن الجواب عن جميع إيراداته ؛ بأنّ منع دعوى الإجماع - مع تعبير صاحب الرياض أنّ وجود البيّنة كعدمها بلا شبهة - غير تامّ ، وعموم ما دلّ على حجّية البيّنة قابل للتخصيص ، وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » لا يراد منه إلّاالحصر الإضافي في مقابل القضاء بالعلم الواقعي الثابت للرسول صلى الله عليه وآله ، ولا دلالة له على أنّ اعتبار البيّنة بالإضافة إلى من ، واليمين بالنسبة إلى من ، وإلّا لكان مفاده حجّية يمين المدّعي ابتداءً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تأتي أخبارهم في الصفحة 343 - 344 .
( 2 ) - الكافي 7 : 387 / 1 ؛ الفقيه 3 : 31 / 92 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 261 / 695 ؛ وسائل الشيعة 27 : 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الكافي 8 : 86 / 48 ؛ وسائل الشيعة 27 : 291 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 4 ) - ملحقات العروة الوثقى 3 : 153 .