تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مسألة 6 : أخذ الرشوة وإعطاؤها حرام إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل . نعم ، لو توقّف التوصّل إلى حقّه عليها جاز للدافع وإن حرم على الآخذ ، وهل يجوز الدفع إذا كان محقّاً ولم يتوقّف التوصّل إليه عليها ؟ قيل : نعم ، والأحوط الترك ، بل لا يخلو من قوّة . ويجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها ؛ من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشى بعنوانه ، أو بعنوان الهبة ، أو الهديّة ، أو البيع المحاباتي ونحو ذلك 1 .
شرح
1 - لا شبهة في حرمة إعطاء الرشوة - مثلثة - وأخذها في الجملة ، ولها فروض وصور : الأولى : ما إذا كان الغرض والهدف من إعطائها للقاضي التوصّل بسببها إلى الحكم له بالباطل ، وهذا هو القدر المتيقّن من الرشوة المحرّمة ، وحكي عن جامع المقاصد والمسالك إجماع المسلمين عليه « 1 » ، ويدلّ عليه قبل الإجماع الكتاب والسنّة ، قال اللَّه تعالى : « وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مّنْ أَمْوَ لِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ » « 2 » . وهو ظاهر في حرمة الإعطاء ؛ لكونه من مصاديق أكل المال بالباطل ، فيحرم الأخذ أيضاً . ولعلّ الوجه في الحرمة - مضافاً إلى كونها وسيلة لأكل أموال الناس - أنّ أمر القضاء الشرعي إنّما هو لإقامة العدل وحفظ أموال الناس وعدم تضييع الحقوق ، فالشارع لا يرضى قطعاً بما يوجب سلب ذلك أخذاً وإعطاءً ، وتضييع أموال الناس وحقوقهم ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 35 ؛ مسالك الأفهام 3 : 136 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 188 .