شرح
من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة : منها : ما أصيب من أعمال ولاة الظلمة ، ومنها : أجور القضاة وأجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ والمسكر ، والربا بعد البيّنة . فأمّا الرشا ياعمّار في الأحكام ؛ فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله صلى الله عليه وآله « 1 » . نظراً إلى ظهور الرواية في أنّ أجور القضاة مطلقاً سحت ، أي ولو كان قضاؤه مقروناً بالوجدان للشرائط ، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم .
ولكنّه ناقش في ذلك بعض الأعلام ، واستظهر أنّها ناظرة إلى الأجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة الظلمة ، والذي دعاه إلى ذلك عدم تكرار كلمة « منها » في أجور الفواجر وما بعده من الجمل ، ولأجله قال : إنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله عليه السلام : « ومنها أجور القضاة » يرجع إلى الموصول في جملة « ما أصيب من أعمال الولاة » ، ومعنى ذلك أنّ الأموال التي تصاب من أعمال الولاة التي منها أجور القضاة سحت ، فلا دلالة فيها على أن الأجر على القضاء محرّم مطلقاً ، حتّى إذا لم يكن القاضي من عمّال ولاة الجور وكان قضاؤه حقّاً « 2 » .
والظاهر بطلان المناقشة المذكورة ؛ لأنّها يرد عليها - مضافاً إلى كونها خلاف الظاهر جدّاً - أنّ لازمها الاقتصار في مقام بيان أنواع السحت التي وصفها بالكثرة على بيان نوعين أو نوع واحد . والظاهر أنّ الأعمال جمع عمل ، وأنّ جمع العامل عمّال لا أعمال ، والعمدة أنّ جعل « ما » الموصولة في قوله عليه السلام : « ما أصيب » تارة :
مذكّراً وإرجاع ضميره إليه ، كما في قوله عليه السلام : « أصيب » ، وأخرى : مؤنّثاً وإرجاع
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 211 / 2 ؛ الخصال : 329 / 26 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 321 / 115 ؛ وسائل الشيعة 17 : 95 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 12 .
( 2 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 5 .