تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ؟ قال : لا بأس به « 1 » . فلا ينبغي الإشكال في صدق عنوان الرشوة عليه ، فيشمله مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن مروان المتقدّمة : « فأمّا الرشاء يا عمّار في الأحكام » إلخ . والتعبير بقوله عليه السلام : « في الأحكام » يفيد أمرين : أحدهما : عدم اختصاص الرشوة بباب الأحكام . وثانيهما : النظر إلى الآخذ ، وإلّا لكان المناسب أن يقول : للأحكام لا في الأحكام ، وهو لا ينطبق إلّاعلى الرشوة . بقي في المسألة أمران : الأوّل : أنّه مع فرض عدم جواز الأخذ ، وعدم صيرورة الرشوة ملكاً له ، لابدّ له من الإعادة إلى صاحبها أو التصرّف بوجه شرعيّ ، وهذا واضح . الثاني : أنّه لا فرق في حرمة الرشوة بين أن تكون بعنوانها أوّلًا وبالذات ، أو بالعناوين الاخر ، مثل الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي أو الصلح أو نحو ذلك ، فتدبّر . ويؤيّده - مضافاً إلى أنّ عنوان الرشوة لا يكون من العناوين القصديّة غير المتحقّقة بالقصد - ما ورد من خبر أبي حُميد الساعدي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله استعمل رجلًا من الأزد على الصدقة يقال له : ابن اللُّتبيّة ، فلمّا جاءه قال للنبي صلى الله عليه وآله : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : ما بال العامل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 375 / 1095 ؛ وسائل الشيعة 17 : 278 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 85 ، الحديث 2 .