شرح
الثانية : ما إذا كان الغرض التوصّل بها إلى حقّه ، وكان طريقه منحصراً إلى ذلك ، ولا سبيل له على التوصّل إلى حقّه غير ذلك ، فالظاهر الجواز للدافع وعدمه للآخذ ، وذلك لأنّ الرشوة وإن كانت محرّمة ، ومرتبةُ الحرمة فيها وإن كانت عالية حتّى أنّه عدّ كفراً أو شركاً باللَّه العظيم في النصوص والروايات « 1 » ، إلّاأنّه قد يعرض ما يوجب الجواز ، مثل ما إذا صارت مكرهاً عليها بالإكراه الذي يكون التوعيد فيه أهمّ أو مساوياً لحرمة الرشوة ، ومثل ما إذا انحصر طريق استيفاء الحقّ على الرشوة ؛ فإنّها تصير حينئذٍ جائزة للدافع وإن كانت محرّمة على الآخذ ، وقد تقدّم ما يدلّ على جواز الحلف كاذباً لمن يريد حفظ ماله وإن لم يكن حرجيّاً .
الثالثة : ما إذا لم يكن الطريق منحصراً إلى ذلك ، ولكن كان الدافع محقّاً في ذلك ، ربما يقال كما عن الفاضلين « 2 » وصاحب المسالك بالجواز « 3 » ، نظراً إلى اختصاص عنوان الرشوة بالحكم بالباطل ، ولكن عن مفتاح الكرامة أنّ الرشوة عند الأصحاب ما يعطى للحكم حقّاً وباطلًا « 4 » ، وأنّ المتفاهم العرفي أيضاً من الرشوة هو الأعمّ . نعم ، عن مجمع البحرين : قلّ ما تستعمل الرشوة إلّافيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل « 5 » .
ومن الروايات التي يستفاد منها عموميّة الرشوة حتّى لغير باب القضاء
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 17 : 92 - 96 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 1 ، 2 ، 8 ، 10 ، 12 و 16 ؛ و 27 : 222 - 223 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 8 ، الحديث 3 و 8 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 78 ؛ تحرير الأحكام 5 : 115 ؛ قواعد الأحكام 3 : 429 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 13 : 421 .
( 4 ) - مفتاح الكرامة 10 : 33 .
( 5 ) - مجمع البحرين 2 : 703 ، مادّة « رشا » .