شرح
نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجيء فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ؟
أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمّه ؟ فينظر هل يهدى له شيء أو لا ؟ والذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلّاجاء به يوم القيامة يحمله علىرقبته إن كان بعيراً له رغاء ، أو بقرة له خوّار أو شاةً تيعرُ ، ثمّ رفع يديه حتّى رأيت عفرة إبطيه فقال : اللهمّ هل بلّغت ، اللهمّ هل بلّغت ، اللهمّ هل بلّغت ؟ « 1 » .
وهنا شبهة
وهي : أنّ الفروض الثلاثة وإن كانت مختلفة من جهة الحكم بالباطل والحكم بالحقّ كما عرفت ، وفي الجواز بالإضافة إلى الدافع وعدمه ، إلّاأنّها مشتركة في حرمة الأخذ بالنسبة إلى الحاكم والقاضي ، وعليه : فيخرج القاضي عن العدالة بسبب ذلك بعد أن كانت مرتبة الحرمة عالية بالغة حدّ الكفر والشرك ، ومع الخروج عن العدالة لا يصير حكمه نافذاً وإن كان بالحقّ فضلًا عمّا إذا كان باطلًا وهو عالم ببطلانه ، فهو أيضاً سبب لعدم العدالة وإن كان حاصلًا بنفس الحكم . وعليه : فكيف يتوصّل الراشي إلىمقصوده من الحكم له بالباطل أو مطلقاً ؟ نعم ، لو تاب بعد الأخذ ثمّ حكم بالحقّ بعد التوبة صحّ ونفذ ، ولكن لا تحصل التوبة في مثل ذلك من حقوق الناس إلّابرفع اليد عنها والأداء إلىصاحبها عيناً أومثلًا أوقيمة مع التمكّن . والأولى أن يقال : إنّ الحكم الذي يريد الراشي التوصّل إليه ليس هو الحكم الشرعي ، بل العرفيّ العقلائيّ المجتمع مع عدم وجود الشرائط .هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 88 / 7758 .