تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مسألة 5 : يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال ولو كان غنيّاً ، وإن كان الأولى الترك مع الغنى ، ويجوز مع تعيّنه عليه إذا كان محتاجاً ، ومع كونه غنيّاً لا يخلو من إشكال وإن كان الأقوى جوازه . وأمّا أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما ، فالأحوط الترك حتّى مع عدم التعيّن عليه ، ولو كان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدّمات 1 .
شرح
1 - إنّ هنا عناوين ثلاثة : الارتزاق من بيت المال ، والأجر أو الجعل على نفس القضاء ، والرشوة ، وسيأتي حكم العنوان الثالث في المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا الارتزاق من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين ، التي من عمدتها القضاء وفصل الخصومة ، فلا ينبغي الإشكال في جوازه للقاضي - سواء كان القضاء واجباً عليه متعيّناً أو كفائيّاً إذا كان محتاجاً ، وفي صورة الغنى عنه أيضاً يجوز ؛ لأنّه لا دليل على المنع وإن كان الأحوط الترك . وأمّا الأجر والجعل على نفس القضاء ، فربما يقال : إنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز ؛ لأنّ القضاء واجب ، وأخذ الأجرة على الواجب حرام ، ولكنّه لو سلّمنا وجوب القضاء ، ولم نناقش بما ذكرناه سابقاً من أنّه لم يقم دليل لفظيّ على الوجوب أصلًا ، لكن حرمة أخذ الأجرة على الواجب محلّ بحث وكلام ، وقد ذكرنا هذه المسألة في قواعدنا الفقهيّة مفصّلة فراجع « 1 » . نعم ، ربما يقال بقيام الدليل على الحرمة بالخصوص ، وهما روايتان : إحداهما : صحيحة عمّار بن مروان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : كلّ شيء غلّ « 2 »
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 531 - 554 . ( 2 ) - الغلّ : الخيانة الخفيّة ، سيّما في الغنيمة .