شرح
كيف ؟ وقد حكم الشارع بضمانه بقوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » « 1 » ؛ فإنّه مع عدم اعتبار كونه مأخوذاً لليد وهي آخذته ، لا معنى للحكم بضمانه ، والإنصاف - كما عرفت في الأمر الأوّل - أنّها ليست من الأمور التكوينيّة المتحقّقة مع قطع النظر عن الاعتبار ، بل أمر متحقّق به - كما تقدّم - نظير الفوقيّة والتحتيّة .
نعم يبقى الإشكال في أنّ الاستيلاء المتعلّق بالمنافع هل هو استيلاء مستقلّ في قبال الاستيلاء المتعلّق بالأعيان ، بحيث يكون لمالك العين والمنفعة استيلاءآن في عرض واحد يكشف كلّ منهما في عرض واحد عن ملكيّة المستولي بالنسبة إلى المستولى عليه ، الذي هو العين في أحدهما والمنفعة في الآخر ، أو أنّ يد صاحب المنافع عليها تبعيّة في طول الاستيلاء المتعلّق بالأعيان ، أو أنّه لا يكون هنا إلّا استيلاء واحد متعلّق بالأعيان ، غاية الأمر أنّه يكشف عن ملكيّة العين والمنفعة جميعاً ، أو أنّه لا يكشف إلّاعن ملكيّة العين .
غاية الأمر أنّ ملكيّة العين تكشف عن ملكيّة المنافع ، فهي مكشوفة لا بأصل الاستيلاء المتعلّق بالعين ، بل بالملكيّة المتعلّقة بالعين المنكشفة بسبب الاستيلاء المتعلّق بها ؟ وجوه واحتمالات متصوّرة بحسب التصور الابتدائي والنظر البدوي .
ولكنّ الظاهر هو الاحتمال الثاني ؛ لابتناء الأخيرين على عدم تعلّق الاستيلاء بالمنافع ، وقد عرفت وقوعه فضلًا عن إمكانه . وأمّا الاحتمال الأوّل ، فهو أيضاً خلاف ما هو المعتبر عند العقلاء ؛ فإنّهم لا يعتبرون الاستيلاء بالنسبة إلى المنافع إلّا تبعاً للاستيلاء المتعلّق بالأعيان « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 199 .
( 2 ) - القواعد الفقهية 1 : 387 - 389 .