شرح
ولو كان المدرك هو بناء العقلاء يتعيّن التفصيل المذكور « 1 » .
أقول : الظاهر - كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى - أنّ يد المستأجر إنّما هي يد المؤجر ، كما أنّه قد مرّ « 2 » أنّ اليد على المنافع والاستيلاء عليها إنّما هي بتبع اليد على العين وفي طولها ، لكنّ المراد بالأوّل هو ما إذا كانت اليد ملحوظة بالنسبة إلى أصل ملكيّة العين ؛ بمعنى أنّ يد المستأجر كاشفة عن ملكيّة المؤجر للعين المستأجرة ، كما أنّ يد المؤجر كاشفة عنها .
وأمّا بالنسبة إلى المنفعة التي هي ملك للمستأجر بسبب الإجارة ، فلا مجال لتوهّم كون يده يده كما هو ظاهر ، كما أنّ المراد بالثاني ما إذا كانت العين تحت يد المالك ؛ فإنّه حينئذٍ يكون الاستيلاء على المنافع بتبع الاستيلاء على العين وفي طولها .
وأمّا إذا كانت العين تحت يد المستأجر ، فلا تكون هذه التبعيّة ، بل تصير مثل أصل الملكيّة ؛ فإنّ تبعيّة ملكيّة المنافع لملكيّة العين إنّما هي في مورد مالك العين .
وأمّا بالنسبة إلى المستأجر ، فالملكيّة متحقّقة من دون أن يكون هناك تبعيّة أصلًا ، وعلى ما ذكرنا لا يبقى مجال للتفصيل المذكور ؛ فإنّ اليد كاشفة عن ملكيّة المنافع ؛ سواء كانت المخاصمة مع المالك أو الأجنبي .
وأمّا الإشكال في شمول الأخبار لليد على المنافع ، فقد عرفت الجواب عنه ، وأنّ بعض الروايات واردة في خصوص المنفعة ، فلا فرق بين أن يكون المدرك الأخبار
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية ، البجنوردي 1 : 150 - 152 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 292 - 293 .